الشيخ عباس القمي

47

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة « 1 » . فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني وتثور زفرتي ، فأنبأه اللّه تبارك عن قصته فقال : كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام والعين عطشه والصاد صبره . فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب ، وكان يرثيه : إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ الهي تلبس عليا وفاطمة ثوب هذه المصيبة ؟ الهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما ؟ ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك صلى اللّه عليه وآله بولده . فرزقه اللّه يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك « 2 » . الحديث الرابع العشرون : وبالإسناد إلى عماد الإسلام الشيخ الصدوق ( ره ) بإسناده عن أبي الجارود عن أبي عبد اللّه ( أبي جعفر عليه السلام خ ل ) قال : كان النبي صلى اللّه عليه وآله في بيت أم سلمة رضي اللّه عنها فقال لها : لا يدخل علي أحد فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل . فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه وآله فدخلت أم سلمة على أثره فإذا الحسين عليه السلام على صدره ، وإذا النبي صلى اللّه عليه وآله يبكي ، وإذا في يده شيء يقلبه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة إن هذا جبرئيل يخبرني ان هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها ، فضعيه عندك فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي . فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه سل اللّه أن يدفع ذلك عنه . قال : قد فعلت ، فأوحى اللّه تعالى أن له درجة لا ينالها أحد من

--> ( 1 ) بالضم تتابع النفس « منه » . ( 2 ) الاحتجاج 259 ، البحار 44 / 223 .